38 -قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} [قال الكلبي] : يعني أبا سفيان وأصحابه.
{إِنْ يَنْتَهُوا} ، قال ابن عباس: يريد عن تكذيبك وعن الشرك بالله. وقال الكلبي: عن قتال محمد وأصحابه.
{يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} سلف: معناه في اللغة: تقدم، يقال: سلف يسلف سلوفًا، وأسلف في الشيء إذا قدم الثمن فيه، والسالفة: العنق لتقدمها على البدن، والسلافة من الخمر: أخلصها؛ لتقدمها بالتحلب من غير عصر، قال ابن عباس: ما قد سلف: يريد من الزنا والشرك والقتل والربا وكل مكروه.
قال صاحب النظم: قوله: {إِنْ يَنْتَهُوا} بالياء إنما جاز وحسن لأنه أمره بمخاطبة قوم غيّب فقال: قل لهم ما يكون هذا معناه، ولو كان بالتاء لكان الأمر واقعًا على هذا اللفظ بعينه لأنه يكون حكاية، وقد ذكرنا مثل هذا في قوله تعالى: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ} [آل عمران: 12] .
قال العلماء: وهذه الآية كقوله - صلى الله عليه وسلم -:"الإسلام يجب ما قبله"، وإذا أسلم الكافر الحربي لم يلزمه قضاء شيء من العبادات البدنية والمالية، وما كان له من جناية على نفس أو على مال فهو معفو عنه، وهو ساعة إسلامه كيوم ولدته أمه، وما أظرف ما قال يحيى بن معاذ في هذه الآية: إن توحيدًا لم يعجز عن هدم ما قبله من كفر أرجو أن لا يعجز عن هدم ما بعده من ذنب.
وقوله تعالى: {وَإِنْ يَعُودُوا} ، قال ابن عباس: يريد: إلى تكذيبك، وقال الكلبي: {وَإِنْ يَعُودُوا} لقتالك {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ} بنصر الله رسله ومن آمن على من كفر، وقال قتادة: مضت السنة من الله في الأولين من الأمم بنصر الله الرسل، ومضت السنة مثل ذلك في هذه الأمة يوم بدر، وهو كقوله: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي} [المجادلة: 21] وكقوله: {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 171] الآيات.