ثم بيّن العلة التي لأجلها فعل بهم ما فعله فقال: {لِيَمِيزَ الله الخبيث} أي: الفريق الخبيث من الكفار {مِنْ} الفريق {الطيب} وهم المؤمنون {وَيَجْعَلَ الخبيث بَعْضَهُ على بَعْضٍ} أي: يجعل فريق الكفار الخبيث بعضه على بعض {فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً} عبارة عن الجمع والضم ، أي يجمع بعضهم إلى بعض ، ويضمّ بعضهم إلى بعض حتى يتراكموا لفرط ازدحامهم.
يقال ركم الشيء يركمه: إذا جمعه وألقى بعضه على بعض.
والإشارة بقوله: {أولئك} إلى الفريق الخبيث {هُمُ الخاسرون} أي: الكاملون في الخسران.
وقيل: الخبيث والطيب: صفة للمال ، والتقدير يميز المال الخبيث الذي أنفقه المشركون من المال الطيب الذي أنفقه المسلمون ، فيضمّ تلك الأموال الخبيثة بعضها إلى بعض ، فيلقيه في جهنم ويعذبهم بها ، كما في قوله تعالى: {فتكوى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} [التوبة: 35] .
قال في الكشاف: واللام على هذا متعلقة بقوله: {ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً} ، وعلى الأوّل ب {يحشرون} ، و {أولئك} إشارة إلى الذين كفروا. انتهى.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، عن ابن عباس {وَمَا كَانَ الله مُعَذّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} ثم استثنى أهل الشرك فقال {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ الله} .
وأخرج ابن أبي شيبة ، وابن المنذر ، عن سعيد بن جبير ، في قوله: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ الله} قال: عذابهم فتح مكة.
وأخرج ابن إسحاق ، وأبو حاتم ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذّبَهُمُ الله} وهم يجحدون بآيات الله ويكذبون رسله.