وقوله تعالى: {بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} قال السدي: بعد ما تبين لهم أنك لا تصنع إلا ما أمرك الله به.
وقال أبو صالح عن ابن عباس: يجادلونك في القتال بعد ما أمرت به.
وقال أبو إسحاق: يجادلونك في الحق بعد ما تبين وعدهم الله عز وجل أنهم يظفرون بأهل مكة أو بالعير، يريد أن هذا التبين كان بوعد الله إياهم الظفر.
قال أهل المعاني: إنما كانت تلك المجادلة طلبًا للرخصة لأنهم لم يستعدوا للقتال، وقيل عددهم [وكانوا رجالة] ، ولم يكن فيهم إلا فارسان؛ فخافوا، وحال الصعوبة تخيل إلى النفس الشبهة، وإن كانت الحال ظاهرة والدلالة واضحة.
وقوله تعالى: {كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ} ، قال ابن إسحاق: كراهة للقاء القوم، يريد أنهم لشدة كراهتهم للقتال كأنهم يساقون إلى الموت عيانًا، فذلك معنى قوله: {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} ، وقال صاحب النظم: أي: يعلمون أنه واقع بهم، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"من انتفى من ابنه وهو ينظر إليه"أي: يعلم أنه ابنه، وقوله عز وجل: {يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} [النبأ: 40] أي: يعلم.
7 -قوله عز وجل: {وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} إحدى: تأنيث أحد على غير بنائه، كأنهم استأنفوا للمؤنث بناءً كصفراء من أصفر، وعطشى من عطشان، و (الطائفتان) العير والنفير في قول المفسرين.