قوله تعالى: {أَنَّهَا لَكُمْ} (أن) في موضع نصب على البدل من (إحدى) قاله الفراء والزجاج، قالا: ومثله قوله: {فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ} [محمد: 18] فـ (أن) في موضع نصب كما نصبت الساعة، ومثله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ} [الفتح: 25] (أن) في موضع رفع بـ (لولا) ، وقال أبو علي الفارسي: (إحدى) في موضع نصب بأنه المفعول الثاني و (أنها لكم) بدل منه، والتقدير: وإذ يعدكم الله ثبات إحدى الطائفتين، أو ملك إحدى الطائفتين، ونحو هذا مما يدل عليه (لكم) .
وقوله تعالى: {وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ} قال ابن عباس: يريد التي ليس فيها حرب ولا قتال، وقال الزجاج: أي تودون أن الطائفة التي ليست فيها حرب ولا سلاح - وهو الإبل - تكون لكم، و (ذات الشوكة) أي: ذات السلاح.
وتأنيث (ذات) لأن المراد بها الطائفة , والمعنى: وتودون أن الطائفة غير ذات الشوكة تكون لكم، وأما (الشوكة) فهي هاهنا السلاح، وأصلها: النبت الذي له حد، شبّه السلاح به، ومنه يقال: رجل شائك السلاح إذا كان حديد السنان والنصل، وهو فاعل من الشوك، ثم يقلب شائك فيقال: شاكي السلاح، كما يقال: جرف هار، وهاير، ومنه قول زهير:
لدى أسد شاكي السلاح ضبارم ... له لبد أظفاره لم تقلم
قال أبو عبيد: الشاكي والشائك جميعًا: ذو الشوكة والحد في سلاحه.
وكما يوصف الرجل بهذا يوصف السلاح أيضًا به، فيقال: سلاح شاك وشائك، قال عنترة:
فتعرفوني أنني أنا ذاكم ... شاك سلاحي في الحوادث معلم
ومنه قول المجدث:
وألبس من رضاه في طريقي ... سلاحًا يذعر الأبطال شاكا