وهذا من قولهم: هو شاك السلاح بحذف الياء، كما قالوا رجل مال: ذو مال، ونال من النوال، وكبش صاف: ذو صوف، وكذلك رجل شاك، وسلاح شاك، فأما قولهم: شاكّ في السلاح بالتشديد مع (في) فمعناه: ذو شكة، والشكة: السلاح.
وقوله تعالى: {وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ} قال ابن عباس: {يُحِقَّ الْحَقَّ} يظهر الإسلام، وقال أهل المعاني: معنى يحق الحق: يظهره ويعليه لأن الحق حق حيث كان، ولكنه إذا لم يكن ظاهرًا أشبه الباطل؛ لأن من صفة الحق ظهوره، فإظهاره تحقيق له من هذا الوجه.
وقوله تعالى: {بِكَلِمَاتِهِ} ، قال ابن عباس: أي بعداته، وقال عطاء عنه: موعود من الله قد سبق في علمه، ووعد نبيه بذلك في سورة الدخان: {يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ} يريد: ننتقم له من أبي جهل، فـ (كلماته) على هذا ما قد أخبر به من إظهار الحق وإعزازه بقوله: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} على ما تقدم به وعده.
وقال بعضهم: (بكلماته) أي بأمره إياكم أن تجاهدوهم.
قوله تعالى: {وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ} قد ذكرنا الكلام في معنى (الدابر) فيما تقدم، قال أبو إسحاق: أي: ظَفَركم بذات الشوكة أقطع لدابرهم، وفي هذا بيان عن النعمة عليهم بالظفر بقريش حين خرجوا يحمون العير، وإن كرهوا هم ذلك، وأن ما أراد الله لهم كان خيرًا مما أرادوا هم.
8 -قوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} اللام في صلة قوله (يقطع) أي: يقطع دابرهم ليحق الحق، قال ابن عباس: يريد أن يحق الله مواعيده للمؤمنين، وذكرنا أن معنى إحقاق الحق إظهاره وإعلاؤه على غيره.