قال أبو بكر: وهذا بعيد؛ لأن (الكاف) ليست من حروف الأقسام، وأما التفسير فقوله: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ} أي أمرك بالخروج من المدينة ودعاك إليه {مِنْ بَيْتِكَ} يعني المدينة قاله مجاهد والحسن، وابن جريج، وعامة المفسرين، قالوا: إن الله تعالى أمر نبيه بالخروج من المدينة لطلب عير قريش، وكره ذلك طائفة من المؤمنين لأنهم علموا أن قريشًا تمنع عيرها منهم، وأنهم لا يظفرون بالعير عفوًا دون القتال فذلك قوله: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} أي الخروج معك.
قال أهل المعاني: وهذه الكراهة من المؤمنين كانت كراهة الطبع؛ للمشقة التي تلحق في السفر، لا كراهة أمر الله ورسوله.
وقيل: كانت الكراهة قبل أن علموا أن الله أمر به وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - عزم على ذلك، هذا قول عامة أهل التفسير في هذه الآية.
وقوله تعالى: {بِاَلحَق} أي بالوحي، كأنه أوحى إليه وأمره بالخروج لأن جبريل نزل وأخبره بعير قريش وأمره بالمسير إليها، هذا معنى قول الكلبي، قال عطاء عن ابن عباس: {كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ} يريد الهجرة من مكة إلى المدينة، {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} يريد لتركهم مكة وديارهم وأموالهم.
6 -قوله تعالى: {يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَمَا تَبَيَّنَ} قال المفسرون: إن عير قريش أقبلت من الشام فندب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه وقال: إن الله، ينفلكموها، فخرجت طائفة كارهة، فلما التقوا أمروا بالقتال ولم يكونوا أعدوا له أهبة، فشق ذلك عليهم وقالوا: هلا أخبرتنا فكنا نعد له، قال ابن عباس وابن إسحاق: وكان جدالهم نبي الله قولهم: لم تعلمنا قتالًا فنستعد له إنما خرجنا للعير.
وقوله تعالى: {فِي الْحَقِّ} أي في القتال، عن ابن عباس، ومجاهد.