قوله: {فَذُوقُواْ العذاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} هذا التفات إلى مخاطبة الكفار تهديداً لهم ومبالغة في إدخال الروعة في قلوبهم ، والمراد به: عذاب الدنيا كيوم بدر وعذاب الآخرة.
قوله: {إِنَّ الذين كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أموالهم لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ الله} لما فرغ سبحانه من شرح أحوال هؤلاء الكفرة في الطاعات البدنية ، أتبعها شرح أحوالهم في الطاعات المالية.
والمعنى: أن غرض هؤلاء الكفار في إنفاق أموالهم هو الصدّ عن سبيل الحق ، بمحاربة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجمع الجيوش لذلك ، وإنفاق أموالهم عليها ، وذلك كما وقع من كفار قريش يوم بدر ، ويوم أحد ، ويوم الأحزاب.
فإن الرؤساء كانوا ينفقون أموالهم على الجيش ، ثم أخبر الله سبحانه عن الغيب على وجه الإعجاز فقال: {فَسَيُنفِقُونَهَا} أي: سيقع منهم هذا الإنفاق {ثُمَّ تَكُونُ} عاقبة ذلك أن يكون إنفاقهم حسرة عليهم ، وكأن ذات الأموال تنقلب حسرة تصير ندماً.
{ثُمَّ} آخر الأمر {يُغْلَبُونَ} كما وعد الله به في مثل قوله: {كَتَبَ الله لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى} [المجادلة: 21] .
ومعنى {ثُمَّ} في الموضعين إما التراخي في الزمان لما بين الإنفاق المذكور ، وبين ظهور دولة الإسلام من الامتداد ، وإما التراخي في الرتبة لما بين بذل المال وعدم حصول المقصود من المباينة ، ثم قال: {والذين كَفَرُواْ إلى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} أي: استمرّوا على الكفر ، لأن من هؤلاء الكفار المذكورين سابقاً من أسلم وحسن إسلامه ، أي يساقون إليها لا إلى غيرها.