قوله:"مِنكُمْ"فيه ثلاثةُ أوجهٍ:
أظهرها: أنَّها للبيان مطلقاً، والثاني: أنَّها حالٌ، فيتعلَّقُ بمحذوف.
وجعلها الزمخشريُّ: للتبعيض على تقدير، وللبيان على تقدير آخر، فقال"فإن قلت: فما معنى"مِنْ"في قوله: {الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ} ؟ قلت: التبعيضُ على الوجه الأوَّلِ، والبيان على الثاني؛ لأنَّ المعنى: لا تصيبنَّكم خاصة على ظلمكم، لأن الظلم منكم أقبحْ من سائر النَّاسِ"يعني بالأولِ كونه جواباً للأمر، وبالثاني كونه نهياً بعد أمرٍ، وفي تخصيصه التبعيض بأحد الوجهين دون الآخر، وكذا الثاني: نظرٌ، إذ المعنى يصح بأحد التقديرين مع التَّبعيض والبيان.
قوله:"خَاصَّةً"فيه ثلاثة أوجهٍ:
أظهرها: أنها حالٌ من الفاعل المستكنِّ في قوله:"لا تُصيبَنَّ"وأصلها أن تكون صفةً لمصدرٍ محذوفٍ، تقديره: إصابةً خاصة.
الثاني: أنَّها حالٌ من المفعولِ وهو الموصولُ، تقديره: لا تصيبنَّ الظَّالمين خاصة، بل تعمُّهم، وتعمُّ غيرهم.
الثالث: أنها حالٌ من فاعل"ظَلَمُوا"قاله ابن عطية.
قال أبو حيان:"ولا يُعْقَلُ هذا الوجهُ".
قال شهابُ الدِّين:"ولا أدري ما عدمُ تعقُّله؟ فإنَّ المعنى: واتقُوا فتنةً لا تصيبنَّ الذين ظلموا، ولا يظلم غيرهم، بمعنى: أنَّهم اختصوا بالظُّلْمِ، ولم يشاركهم فيه غيرهم، فهذه الفتنةُ لا تختصُّ إصابتها لهؤلاء، بل تصبهم، وتُصيبُ مَنْ لَمْ يظلم ألبتَّة، وهذا معنى واضح". انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 9 صـ 491 - 494}