هم سألوا محمداً صلى الله عليه وسلم: لماذا يبدأ الهلال صغيراً ولماذا يكبر ، ثم لماذا يختفي في المحاق؟ . وهذا سؤال في الفلك . ولم يجبهم الرسول صلى الله عليه وسلم إلا في الحدود التي يستفيدون منها وهي القيمة النفعية العملية ، وجاءت الإجابة: {قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج} .
لأننا ورغم وجودنا في هذا القرن العشرين إلا أن البعض من الناس ما زال يكذب الحقيقة العلمية التي ثبتت بما لا يدع مجالاً لأي شك . ونقول للعامة: إن الهلال يشبه قلامة الظفر ثم يكبر ليستدير ثم يختفي قليلاً . وفي هذا يقول الشاعر:
وغاية ضوء قمير كنت آمله ... مثل القلامة قد قدت عن الظفر
ولو قال لهم: إن الهلال يظهر حين تتوسط الأرض بين الشمس والقمر ثم يبدأ في الاكتمال تباعاً ، لما استطاعت عقولهم أن تستوعب هذه المسألة ، فجاء لهم بالحكمة المباشرة النفعية التي تدركها عقولهم تماماً ، ثم ارتقت العقول بالعلم ووصلنا إلى دراسة حركة الأفلاك التي توضح كل التفاصيل الفلكية .
وهناك سؤال يجيء في أمر محدد ، مثل قول الحق: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشهر الحرام قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ الله وَكُفْرٌ بِهِ والمسجد الحرام وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ الله} [البقرة: 217] .
وهكذا عرفنا أن موضوع السؤال هو عن حكم القتال في الشهر الحرام ، لا طلب تحديد الأشهر الحرم بالذات .