فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 182750 من 466147

ويقول الحق تبارك وتعالى هنا: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} والأنفالُ جمعُ نَفَل (بفتح الحرف الأول والثاني) ، مثل كلمة سَبَب وأسباب ، والمراد بالنَفل هنا الغنيمة ؛ لأنها من فضل الله تعالى وهي من خصائص سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وقد اختصت بها هذه الأمة دون الأمم السابقة ، والنفْل بالسكون الزيادة ، ومنه صلاة النافلة ؛ لأنها زيادة عن الفريضة الواجبة ، وفي هذا المعنى يقول ربنا عز وجل في آية ثانية: {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} .

ونافلة تعني أمراً زائداً غير مفروض ، ولذلك نقول: إن النفل هو العبادة الزائدة ، وشرطها أن تكون من جنس ما فُرض عليك ؛ لأن الإنسان لا يعبد ربه حسب هواه الشخصي ، بل يعبد ربه بأي لون من ألوان العبادة التي شرعها الله ، وإذا أراد زيادة فيها فلتكن من جنس ما فرض الله ، حتى لا يبتدع العبد عبادات ليست مشروعة . ولذلك قال الحق تبارك وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم: {وَمِنَ الليل فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عسى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُوداً} [الإسراء: 79] .

النفل إذن هو أمر تعبدي زائد عن الأصل .

وحينما ابتلى الله سيدنا إبراهيم عليه السلام بأن يذبح ولده إسماعيل ، جاءه الابتلاء لا بوحي صريح ، ولكن برؤيا منامية وهو ابتلاء شاق ، فلم يكن الابتلاء - مثلا - أن يذبح إنسان آخر سيدنا إسماعيل ، ثم يصبر سيدنا إبراهيم على فقده ، لا بل هو الذي يقوم بذبح ولده إسماعيل . وهكذا كان الابتلاء كبيراً ، خصوصاً أنه لم يأت إلا في آخر العمر . وكانت هذه المسألة من الملابسات القاسية على النفس . ولذلك أوضح ربنا عز وجل أن سيدنا إبراهيم كان أمة ، أي اجتمعت فيه صفات الإيمان اللازمة لأمة كاملة . {وَإِذِ ابتلى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ} [البقرة: 124] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت