فدخلت النون لما فيه من معنى الجزاء.
وقال المبرد: إنه نهى بعد أمر.
والمعنى: النهي للظالمين ، أي لا يقربنّ الظلم ، ومثله ما روي عن سيبويه لا أرينك هاهنا.
فإن معناه: لا تكن هاهنا ، فإن من كان ها هنا رأيته.
وقال الجرجاني: إن {لا تصيبنّ} نهي في موضع وصف لفتنة.
وقرأ عليّ ، وزيد بن ثابت ، وأبيّ وابن مسعود"لتصيبنّ"على أن اللام جواب لقسم محذوف ، والتقدير: اتقوا فتنة والله لتصيبنّ الذين ظلموا منكم خاصة.
فيكون معنى هذه القراءة مخالفاً لمعنى قراءة الجماعة ، لأنها تفيد أن الفتنة تصيب الظالم خاصة ، بخلاف قراءة الجماعة.
{واعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب} ، ومن شدّة عقابه أنه يصيب بالعذاب من لم يباشر أسبابه ، وقد وردت الآيات القرآنية بأنه لا يصاب أحد إلا بذنبه ، ولا يعذب إلا بجنايته ، فيمكن حمل مافي هذه الآية على العقوبات التي تكون بتسليط العباد بعضهم على بعض.
ويمكن أن تكون هذه الآية خاصة بالعقوبات العامة ، والله أعلم.
ويمكن أن يقال: إن الذين لم يظلموا قد تسببوا للعقوبة بأسباب: كترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فتكون الأسباب المتعدّية للظالم إلى غيره مختصة بمن ترك ما يجب عليه عند ظهور الظلم.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن مجاهد ، في قوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} قال: للحق.
وأخرج عبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، وأبو الشيخ ، عن قتادة في الآية: قال هو هذا القرآن فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.
وأخرج ابن إسحاق ، وابن أبي حاتم ، عن عروة بن الزبير ، في قوله: {إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} أي: للحرب التي أعزّكم الله بها بعد الذلّ.
وقوّاكم بها بعد الضعف ، ومنعكم بها من العذاب بعد القهر منهم لكم.