وروى الإمام أحمد والترمذي - وصححه - عن سعد بن مالك قال: قلت: يا رسول الله قد شفاني الله اليوم من المشركين ، فهب لي هذا السيف ، فقال: ( إن هذا السيف لا لك ولا لي ضعه ) .
قال ، فوضعته ثم رجعت ، فقلت: عسى أن يعطي هذا السيف اليوم من لا يبلي بلائي .
قال: إذا رجل يدعوني من ورائي .
قال: قلت: قد أنزل الله فيّ شيئاً . قال: كنت سألتني السيف ، ليس هو لي ، إنه قد وهب لي ، فهو لك . قال: وأنزل الله هذه الآية: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ} الآية .
تنبيهات:
الأول: ذهب بعضهم إلى أن أنفال بدر قسمت من غير تخميس ، ثم نزلت بعد ذلك آية الخمس ، فنسخت الأولى .
قال ابن كثير: فيه نظر . ويرد عليه حديث علي بن أبي طالب في شَارفَيه اللذْين حصلا له ، من الخمس ، يوم بدر . فالصواب أنها مجملة محكمة ، بين مصارفها في آية الخمس .
الثاني: روي عن عطاء أنه فسر الأنفال بما شذّ من المشركين إلى المسلمين في غير قتال من دابة أو أمةٍ أو متاع .
قال: فهو نفلٌ للنبي صلى الله عليه وسلم يصنع به ما يشاء .
قال ابن كثير: وهذا يقتضي أنه فسر الأنفال بالفيء وهو ما أخذ من الكفار من غير قتال .
قلت: صِدقُ النفل عليه ، لا شك فيه ، وأما كونه المراد من الآية بخصوصه ، فلا يساعده سبب نزولها المارّ ذكره ، لا سيما قوله: {وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ} المشير إلى التنازع المتقدم .
ثم قال ابن كثير: واختار ابن جرير أنها الزيادة على القسم ، أي: ما يدفع إلى الغازي زائداً على سهمه من المغنم ، والكلام الذي قلته قبل ، يجري هنا أيضاً .
ونقل الرازي عن القاضي ؛ أن كل هذا الوجوه تحتمله الآية . قال: وليس فيها دليل على ترجيح بعضها على بعض ، وإن صح في الأخبار ما يدل على التعين ، قضى به ، وإلا فالكل محتمل .
وكما أن كل واحد منها جائز ، فكذلك إرادة الجميع جائزة فإنه لا تناقض بينها . أي: لصدق النَّفل عليها .