روى أحمد والترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: لما كان يوم بدر نظر النبي صلّى الله عليه وآله وسلم إلى أصحابه، وهم ثلاثمائة ونيف أو (وبضعة عشر رجلا) ، ونظر إلى المشركين، فإذا هم ألف وزيادة، فاستقبل النبي صلّى الله عليه وآله وسلم القبلة وعليه رداؤه وإزاره، ثم قال: «اللهم أنجز لي ما وعدتني، اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام، فلا تعبد في الأرض أبدا» قال: فما زال يستغيث ربه ويدعوه، حتى سقط رداؤه عن منكبيه، فأتاه أبو بكر، فأخذ رداءه فرداه (أو فألقاه على منكبيه) ثم التزمه من ورائه، ثم قال: يا نبي الله، كفاك مناشدتك ربك، فإنه سينجز لك ما وعدك، فأنزل الله عز وجل: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ، فَاسْتَجابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ.
فلما كان يومئذ، التقوا، فهزم الله المشركين، فقتل منهم سبعون رجلا،
وأسر منهم سبعون رجلا.
وروى البخاري عن ابن عباس قال: قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلم يوم بدر: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك، اللهم إن شئت لم تعبد»
فأخذ أبو بكر بيده، فقال:
حسبك، فخرج وهو يقول: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر 54/ 45] .
فعلى هذا كانت الاستغاثة من الرسول صلّى الله عليه وآله وسلم، وهو المشهور. ولما اصطف القوم، قال أبو جهل: «اللهم، أولانا بالحق فانصره» ورفع رسول الله يده بالدعاء المذكور.
وهناك قول ثان أن الاستغاثة كانت من جماعة المؤمنين لأن خوفهم كان أشد من خوف الرسول.
والأقرب أنه دعا عليه الصلاة والسّلام وتضرع، على ما روي، والقوم كانوا يؤمنون على دعائه، تابعين له في الدعاء في أنفسهم، فنقل دعاء الرسول ولم ينقل دعاء القوم.
المناسبة:
لما بيّن الله تعالى في الآية السابقة أنه يحق الحق ويبطل الباطل، بين أنه تعالى نصرهم عند الاستغاثة.
التفسير والبيان: