بيّن كمال قدرته وحكمته وأرشد إلى التكليف الموصل إلى سعادة الدارين أتبعه ذكر ما يستعان به على تحصيل المطالب والمآرب الدينية والدنيوية فقال: {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية} قال في الكشاف: نصب على الحال أي ذوي تضرع وخفية وكذلك {خوفاً وطمعاً} قلت: ويحتمل الانتصاب على المصدر مثل: رجع القهقرى. والتضرع التذلل وهو إظهار ذل النفس والخفية بالضم أو الكسر ضد العلانية. قال بعض العلماء: الدعاء ههنا بمعنى العبادة لئلا يلزم التكرار وعطف الشيء على نفسه في قوله: {وادعوه خوفاً وطمعاً} والأظهر أنه على الأصل. ومن الناس من أنكر الدعاء قال: لأن المطلوب بالدعاء إن كان معلوم الوقوع أو كان مراداً في الأزل أو كان على وفق الحكمة والمصلحة وقع لا محالة وإلا فلا فائدة فيه.