أما القدم عندهم مثلا: فإنه لا يدل على شيء زائد على ما دل عليه الوجود ، إلا سلب العدم السابق ، وهكذا في باقي السلبيات ، فإذا عرفت ذلك فاعلم أن القدم. والبقاء اللذين يصف المتكلمون بهما الله تعالى زاعمين ، أنه وصف بهما نفسه في قوله تعالى: {هُوَ الأول والآخر} [الحديد: 3] الآية ، جاء في القرآن الكريم وصف الحادث بهما أيضاً ، قال في وصف الحادث بالقدم: {والقمر قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حتى عَادَ كالعرجون القديم} [يس: 39] ، وقال: {قَالُواْ تالله إِنَّكَ لَفِي ضَلاَلِكَ القديم} [يوسف: 95] ، وقال: {أَفَرَأَيْتُمْ مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُمُ الأقدمون} [الشعراء: 75 - 76] ، وقال في وصف الحادث بالبقاء: {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الباقين} [الصافات: 77] ، وقال: {مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ وَمَا عِندَ الله بَاقٍ} [النحل: 96] ، وكذلك وصف الحادث بالأولية والآخرية المذكورتين في الآية. قال: {أَلَمْ نُهْلِكِ الأولين ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخرين} [المرسلات: 16 - 17] ، ووصف نفسه بأنه واحد ، قال: {وإلهكم إله وَاحِدٌ} [البقرة: 163] ، وقال في وصف الحادث بذلك. {يسقى بِمَآءٍ وَاحِدٍ} [الرعد: 4] وقال في وصف نفسه بالغنى ، {والله هُوَ الغني الحميد} [فاطر: 15] ، {وَقَالَ موسى إِن تكفروا أَنتُمْ وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] ، وقال في وصف الحادث بالغنى: {وَمَن كَانَ غَنِيّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ} [النساء: 6] الآية ، {إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغْنِهِمُ الله} [النور: 32] الآية ، فهو جل وعلا موصوف بتلك الصفات حقيقة على الوجه اللائق بكماله وجلاله ، والحادث موصوف بها أيضاً على الوجه المناسب لحدوثه وفنائه ، وعجزه وافتقاره ، وبين صفات الخالق والمخلوق من المنافاة ما بين ذات الخالق والمخلوق ، كما