ومثله قوله تعالى: {رَبَّنَا ءاتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ العذاب والعنهم لَعْناً كبيرا} [الأحزاب: 68] وقيل: الضعف هنا الأفاعي والحيات ، وجملة {قَالَ لِكُلّ ضِعْفٌ} استئنافية جواباً لسؤال مقدّر ، والمعنى لكل طائفة منكم ضعف من العذاب ، أي الطائفة الأولى والطائفة الأخرى {ولكن لاَّ تَعْلَمُونَ} بما لكل نوع من العذاب {وَقَالَتْ أولاهم لأخْرَاهُمْ} أي قال السابقون للاحقين ، أو المَّتَبعُونَ للتابعين {فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ} بل نحن سواء في الكفر بالله واستحقاق عذابه.
{فَذُوقُواْ} عذاب النار ، كما ذقناه {بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ} من معاصي الله والكفر به.
وقد أخرج ابن أبي حاتم ، والطبراني ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، والخطيب ، وابن النجار ، عن أبي الدرداء قال: تذاكرنا زيادة العمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقلنا من وصل رحمه أنسئ في أجله فقال:"إنه ليس بزائد في عمره ، قال الله تعالى: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} ولكن الرجل يكون له الذرية الصالحة ، فيدعون الله من بعده ، فيبلغه ذلك ، فذلك الذي ينسأ في أجله"
وفي لفظ:"فيلحقه دعاؤهم في قبره ، فذلك زيادة العمر"وهذا الحديث ينبغي أن يكشف عن إسناده ، ففيه نكارة ، وقد جاءت الأحاديث الصحيحة في الصحيحين وغيرهما بخلافه.
وأخرج ابن أبي حاتم ، عن سعيد بن أبي عروبة ، قال: كان الحسن يقول: ما أحمق هؤلاء القوم يقولون اللهم أطل عمره ، والله يقول: {فَإِذَا جَاء أَجَلُهُمْ لاَ يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلاَ يَسْتَقْدِمُونَ} .