إنه الغباء وقصر النظر والغضب ؛ لأن الله بعث محمداً وهو من البشر ، فهل كانوا يريدون مَلَكاً؟ ولو كان ملكاً فكيف تكون به الأسوة وطبعه مختلف عن طبائع البشر؟ . ولذلك يرد الحق الرد المنطقي: {قُل لَوْ كَانَ فِي الأرض ملائكة يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِم مِّنَ السمآء مَلَكاً رَّسُولاً} [الإسراء: 95]
وذلك حتى تتحقق لنا الأسوة فيه ؛ فسبحانه لم يقتحم وجودكم التكليفي ، ولم يُدخلكم في أمر يشتد ويشق عليكم لكنه جاء لكم بواحد منكم تعرفون تاريخه . ولم يأت به من جنس آخر . {يابني ءَادَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي ...} [الأعراف: 35]
وانظر قوله: {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} ، لقد جاء بكلمة"يقصّون"لأن القصص مأخوذة من مادة"القاف"و"الصاد المضعَّفة"؛ وهذا مأخوذ من"قصّ الأثر"، وكان الرجل إذا ما سرقت جماله أو أغنامه يسير ليرى أثر الأقدام . إذن {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي} أي أنهم ملتزمون بما جاء لهم ، لا ينحرفون عنه كما لا تنحرفون أنتم عن قص الأثر حين تريدون المؤثِّر في الأثر . {... فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} [الأعراف: 35]