فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 165650 من 466147

و"التقوى"هو أن تجعل بينك وبين شيء يضرك وقاية . ولذلك يقول الحق: {اتقوا النار} ، لنرد عن أنفسنا بالعمل الصالح لهيب النار . وإذا قيل: {واتقوا الله} أي اتقوا متعلقات صفات الجبروت من الله ؛ لأنكم لن تستطيعوا تحمل جبروت ربنا ، وعليكم أن تلتزموا بفعل الأوامر وتلتزموا أيضاً بترك النواهي . والأمر بالتقوى هنا يعني ألا ننكر ونجحد رسالات الرسل ؛ لأنهم إنما جاءوا لإِنقاذ البشر ، فالمجتمع حين يمرض ، عليه أن يسرع ويبادر إلى الطبيب القادم بمنهج الله ليرعاه ، وهو الرسول ؛ لذلك لا يصح الجحود برسالة عليها دليل ومعجزة . {فَمَنِ اتقى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ} .

و"أصلح"تدل على أن هناك شيئاً غير صالح فجعله صالحاً ، أو حافظ على صلاح الصالح ورقَّى صلاحه إلى أعلى ، مثل وجود بئر نشرب منه ، فإن كانت البئر تؤدي مهمتها لا نردمها ، ولا نلقي فيها قاذورات ، وبذلك نبقي الصالح على صلاحه ، ويمكن أن نزيد من صلاح البئر بأن نبني حول فوهتها سوراً ، أو أن نقوم بتركيب مضخة تمتص الماء من البئر لضخه إلى البيوت .

وبذلك نزيد الصالح صلاحاً ، والآفة في الدنيا هم الذين يدعون الإِصلاح بينما هم مفسدون ، يقول الله فيهم: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بالأخسرين أَعْمَالاً * الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً} [الكهف: 103 - 104]

إذن فحين تقدم على أي عمل لابد أن تعرف مقدمات هذا العمل ، وماذا ستعطيه تلك المقدمات ، وماذا سوف تأخذ منه . وأبق الصالح في الكون على صلاحه أو زده إصلاحاً ، وهنا لا خوف عليك ولن تحزن على شيء فاتك ليتحقق قول الحق: {لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ وَلاَ تَفْرَحُواْ بِمَآ آتَاكُمْ ...} [الحديد: 23]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت