قوله: {والبغى بِغَيْرِ الحق} أي: الظلم المجاوز للحد ، وأفرده بالذكر بعد دخوله فيما قبله لكونه ذنباً عظيماً كقوله: {وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر والبغى} [النحل: 90] {وَأَن تُشْرِكُواْ بالله مَا لَمْ يُنَزّلْ بِهِ سلطانا} أي: وأن تجعلوا لله شريكاً لم ينزل عليكم به حجة.
والمراد التهكم بالمشركين ، لأن الله لا ينزل برهاناً بأن يكون غيره شريكاً له: {وَأَن تَقُولُواْ عَلَى الله مَا لاَ تَعْلَمُونَ} بحقيقته وأن الله قاله ، وهذا مثل ما كانوا ينسبون إلى الله سبحانه من التحليلات والتحريمات التي لم يأذن بها.
وقد أخرج ابن أبي شيبة ، ومسلم ، والنسائي ، وغيرهم ، عن ابن عباس ، أن النساء كنّ يطفن عراة إلا أن تجعل المرأة على فرجها خرقة وتقول:
اليوم يبدو بعضه أو كله... وما بدا منه فلا أحله
فنزلت: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ} .
وأخرج ابن جرير ، وابن أبي حاتم ، وابن مردويه ، عنه ، في الآية قال: كان الرجال يطوفون بالبيت عراة فأمرهم الله بالزينة.
والزينة: اللباس وما يواري السوءة ، وما سوى ذلك من جيد البرّ والمتاع.
وأخرج ابن عدي ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، عن أبي هريرة ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
"خذوا زينة الصلاة ، قالوا: وما زينة الصلاة؟ قال: البسوا نعالكم فصلوا فيها"وأخرج العقيلي ، وأبو الشيخ ، وابن مردويه ، وابن عساكر ، عن أنس ، عن النبيّ صلى الله عليه وسلم في قول الله: {خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ} قال: صلوا في نعالكم.
والأحاديث في مشروعية الصلاة في النعل كثيرة جداً ، وأما كون ذلك هو تفسير الآية كما روي في هذين الحديثين فلا أدري كيف إسنادهما.
وقد ورد النهي عن أن يصلي الرجل في الثوب الواحد ليس على عاتقه منه شيء ، وهو في الصحيحين وغيرهما ، من حديث أبي هريرة.