أي بالمال ويحتمل أن يريد خلقنا فجاءت العبارة بأنزلنا كقوله {وأَنزلنا الحديد} وقوله {وأنزل لكم من الأنعام} وأيضاً فخلق الله وأفعاله إنما هي من علو في القدر والمنزلة انتهى واللباس يعم جميع ما يلبس ويستر والرّيش عبارة عن سعة الرزق ورفاهية العيش ووجود اللبس والتمتع وأكثر أهل اللغة على أنّ الريش ما يستر من لباس أو معيشة، وقال قوم: الإناث، وقال ابن عباس والسدّي ومجاهد: المال، وقال ابن زيد: الجمال، وقال الزمخشري: لباس الزينة استعير من ريش الطائر لأنه لباسه وزينته أي أنزلنا عليكم لباسين لباساً يواري سوءاتكم ولباساً يزيّنكم لأنّ الزينة غرض صحيح كما قال تعالى: {لتركبوها وزينة ولكم فيها جمال} انتهى.
وعطف {الريش} على {لباساً} يقتضي المغايرة وأنه قسيم للباس لا قسم منه، وقرأ عثمان وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة والسلمي وعلي بن الحسين وابنه زيد وأبو رجاء وزر بن حبيش وعاصم في رواية وأبو عمرو في رواية ورياشا، فقيل: هما مصدران بمعنى واحد راشه الله يريشه ريشاً ورياشاً أنعم عليه، وقال الزمخشري: جمع ريش كشعب وشعاب، وقال الزّجاج: هما اللباس، وقال الفرّاء: هما ما يستر من ثياب ومال كما يقال لبس ولباس، وقال معبد الجهني: الرياش المعاش، وقال ابن الأعرابي: الريش الأكل والشرب والرياش المال المستفاد، وقيل: الريش ما بطن والرياش ما ظهر.