البحث الأول: الريش لباس الزينة ، استعير من ريش الطير لأنه لباسه وزينته ، أي أنزلنا عليكم لباسين: لباساً يواري سوآتكم ، ولباساً يزينكم ، لأن الزينة غرض صحيح كما قال: {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] وقال: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} [النحل: 6] .
البحث الثاني: روي عن عاصم رواية غير مشهورة {***ورياشاً} وهو مروي أيضاً عن عثمان رضي الله عنه ، والباقون {سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا} واختلفوا في الفرق بين الريش والرياش فقيل: رياش جمع ريش ، وكذياب وذيب ، وقداح وقدح ، وشعاب وشعب ، وقيل: هما واحد ، كلباس ولبس وجلال وجل ، روى ثعلب عن ابن الأعرابي قال: كل شيء يعيش به الإنسان من متاع أو مال أو مأكول فهو ريش ورياش ، وقال ابن السكيت: الرياش مختص بالثياب والأثاث ، والريش قد يطلق على سائر الأموال وقوله تعالى: {وَلِبَاسُ التقوى} فيه بحثان:
البحث الأول: قرأ نافع وابن عامر والكسائي {وَلِبَاسُ} بالنصب عطفاً على قوله: {لِبَاساً} والعامل فيه أنزلنا وعلى هذا التقدير فقوله: {ذلك} مبتدأ وقوله: {خَيْرٌ} خبره والباقون بالرفع وعلى هذا التقدير فقوله: {وَلِبَاسُ التقوى} مبتدأ وقوله: {ذلك} صفة أو بدل أو عطف بيان وقوله خير خبر لقوله: {وَلِبَاسُ التقوى} ومعنى قولنا صفة أن قوله: {ذلك} أشير به إلى اللباس كأنه قيل ولباس التقوى المشار إليه خير.
البحث الثاني: اختلفوا في تفسير قوله: {وَلِبَاسُ التقوى} والضابط فيه أن منهم من حمله على نفس الملبوس ومنهم من حمله على غيره.