فانغسل بماء الخجل منهما رعونات البشرية ولوث العجب والأنانية فرجعا عما طمعا فيه ووقفا لديه وعلما أن لا منجا ولا ملجأ منه إلا إليه فقالا {ربنا ظلمنا أنفسنا} بأن أوقعناها في شبكة المحبة لا المحبة تبقينا بالوصال ولا المحنة تفنينا بالزوال {وإن لم تغفر لنا} بنوال الوصال {وترحمنا} بتجلي الجمال {لنكونن من الخاسرين} الذين خسروا الدنيا والعقبى ولم يظفروا بالمولى. فأمرا بالصبر على الهجر وقيل: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو} النفس عدو القلب والروح، والقلب عدو لما سوى الله {ولكم} للنفس والقلب والرفع في أرض البدن مقام وتمتع في الشريعة باستعمال الطريقة للوصول إلى الحقيقة إلى حين تصير النفس مطمئنة تستحق الخطاب، ارجعي من الهبوط وارفعي بعد السقوط.
إن الأمور إذا انسدت مسالكها. .. فالصبر يفتح منها كل ما ارتتجا
لا تيأسنّ وإن طالت مطالبة. .. إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته. .. ومدمن القرع للأبواب أن يلجا.
{قال فيها} أي في المحبة {تحيون} بصدق الهمة وقرع باب العزيمة {وفيها تموتون} بطلب الحق على جادة الشريعة بإقدام الطريقة {ومنها تخرجون} إلى عالم الحقيقة. انتهى انتهى. {غرائب القرآن حـ 3 صـ 217 - 220}