ولقد وردت آيات كثيرة وأحاديث متعددة في التحذير من الشيطان وكيده، ومن ذلك قوله - تعالى -: إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّما يَدْعُوا حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحابِ السَّعِيرِ. وجاء في الحديث الشريف الذي رواه الإمام أحمد عن سبرة بن الفاكه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ان الشيطان قعد لابن آدم بأطرقه، فقعد له بطريق الإسلام، فقال:
أتسلم وتذر دينك ودين آبائك وآباء أبيك؟ قال: فعصاه فأسلم. ثم قعد له بطريق الهجرة فقال: أتهاجر وتدع أرضك وسماءك وإنما مثل المهاجر كالفرس في الطول - أي كالفرس المربوطة بالحبل. قال: فعصاه فهاجر. قال: ثم قعد له بطريق الجهاد فقال له: هو جهاد النفس والمال. فتقاتل فتقتل فتنكح المرأة ويقسم المال، قال فعصاه فجاهد: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فمن فعل ذلك منهم فمات، كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو قتل كان حقا على الله أن يدخله الجنة، وإن غرق كان حقا على الله أن يدخله الجنة، أو وقصته دابة كان حقا على الله أن يدخله الجنة».
وروى الإمام أحمد وأبو داود والنسائي وغيرهم عن عبد الله بن عمر قال لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يترك هؤلاء الدعوات حين يصبح وحين يمسي. يقول: اللهم إنى أسألك العفو والعافية في ديني ودنياى وأهلى ومالي. اللهم استر عوراتي وآمن روعاتي. اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقى، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي.
ثم حكى القرآن ما توعد الله به الشيطان واتباعه فقال: قالَ اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُماً أي:
اخرج من الجنة أو من تلك الروضة مهانا محقرا.
يقال: ذأمه يذأمه ذأما إذا عاقبه وحقره فهو مذءوم، وقوله: مَدْحُوراً أي: مطرودا مبعدا. يقال: دحره دحرا ودحورا طرده وأبعده.
لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ أي: لمن أطاعك من الجن والإنس لأملأن جهنم من كفاركم. كقوله - تعالى -: قالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جَزاءً مَوْفُوراً.