ولفظ السَّيْح مذكور في الحديث ، خرّجه النَّسائيّ.
فإن كان يشرب بالسّيح لكن ربّ الأرض لا يملك ماء وإنما يكتريه له فهو كالسماء ؛ على المشهور من المذهب.
ورأى أبو الحسن اللخميّ أنه كالنضح ؛ فلو سُقي مرّة بماء السماء ومَرّة بداليِة ؛ فقال مالك: يُنظر إلى ما تمّ به الزرع وحيي وكان أكثر ؛ فيتعلّق الحكم عليه.
هذه رواية ابن القاسم عنه.
ورَوى عنه ابن وهب: إذا سُقي نصف سنة بالعيون ثم انقطع فسُقي بقيّة السنة بالناضح فإنّ عليه نصف زكاته عشراً ، والنصف الآخر نصف العشر.
وقال مَرّة: زكاته بالذي تمت به حياته.
وقال الشافعيّ: يُزَكَّى كلُّ واحد منهما بحسابه.
مثاله أن يشرب شهرين بالنضح وأربعة بالسماء ؛ فيكون فيه ثلثا العشر لماء السماء وسدس العشر للنضح! وهكذا ما زاد ونقص بحسابه.
وبهذا كان يفْتي بكّار بن قتيبة.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف: يُنظر إلى الأغلب فيزكّى ، ولا يلتفت إلى ما سوى ذلك.
وروي عن الشافعيّ.
قال الطحاوِيّ: قد اتفق الجميع على أنه لو سقاه بماء المطر يوماً أو يومين أنه لا اعتبار به ، ولا يجعل لذلك حصّة ؛ فدلّ على أن الاعتبار بالأغلب ، والله أعلم.
قلت: فهذه جملة من أحكام هذه الآية ، ولعلّ غيرنا يأتي بأكثَر منها على ما يفتح الله له.
وقد مضى في"البقرة"جملة من معنى هذه الآية ، والحمد لله.
الثانية والعشرون: وأمّا قوله صلى الله عليه وسلم:"ليس في حب ولا تمر صدقة"فخرّجه النَّسائيّ.
قال حمزة الكِنانيّ: لم يذكر في هذا الحديث"في حب"غير إسماعيل بن أمَيّة ، وهو ثقة قرشِيّ من ولد سعيد بن العاص.
قال: وهذه السّنة لم يروها أحد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من أصحابه غير أبي سعيد الخُدْرِيّ.
قال أبو عمر: هو كما قال حمزة ، وهذه سنة جليلة تلقّاها الجميع بالقبول ، ولم يروها أحد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم من وجه ثابت محفوظٍ غيرُ أبي سعيد.