وأكثر الفقهاء يخالفونه في ذلك ، ولا يوجبون الزكاة إلا فيما حصل في يده بعد الدَّرْس.
قال الليث في زكاة الحبوب: يُبدأ بها قبل النفقة ، وما أكل من فرِيك هو وأهله فلا يحسب عليه ، بمنزلة الرّطب الذي يترك لأهل الحائط يأكلونه فلا يُخْرَص عليهم.
وقال الشافعيّ: يترك الخارِصُ لربّ الحائط ما يأكله هو وأهله رطباً ، لا يَخْرصه عليهم.
وما أكله وهو رطب لم يُحسب عليه.
قال أبو عمر: احتج الشافعيّ ومن وافقه بقول الله تعالى: {كُلُواْ مِن ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} .
واستدلوا على أنه لا يُحتسب بالمأكول قبل الحصاد بهذه الآية.
واحتجوا بقوله عليه السلام:
"إذا خرصتم فدعوا الثلث فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع"وما أكلت الدواب والبقر منه عند الدّرس لم يُحسب منه شيء على صاحبه عند مالك وغيره.
التاسعة عشرة: وما بيع من الفول والحِمّص والجُلبان أخضر ؛ تحرّى مقدار ذلك يابساً وأخرجت زكاته حبًّا.
وكذا ما بيع من الثمر أخضر اعتبر وتُوُخّى وخرص يابساً وأخرجت زكاته على ذلك الخرص زبيباً وتمراً.
وقيل: يخرج من ثمنه.
الموفية عشرين: وأما ما لا يتتمّر من ثمر النخل ولا يتزبّب من العنب كعنب مصر (وبلحها) ، وكذلك زيتونها الذي لا يُعصر ، فقال مالك: تخرج زكاته من ثمنه ، لا يكلّف غير ذلك صاحبه ، ولا يراعَى فيه بلوغ ثمنه عشرين مثقالاً أو مائتي درهم ، وإنما ينظر إلى ما يرى أنه يبلغه خمسة أوسق فأكثر.
وقال الشافعيّ: يخرج عشره أو نصف عشره من وسطه تمراً إذا أكله أهله رطباً أو أطعموه.
الحادية والعشرون: روى أبو داود عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"فيما سقت السماء والأنهار والعيون أو كان بَعْلاً العشر ، وفيما سُقي بالسواني أو النَّضْح نصف العشر وكذلك إن كان يشرب سَيْحاً فيه العشر"وهو الماء الجاري على وجه الأرض ؛ قاله ابن السِّكِّيت.