وقد اختلف عنه في ذلك ، وهو قول عمر بن عبد العزيز فإنه كتب أن يؤخذ مما تنبت الأرض من قليل أو كثير العُشْر ؛ ذكره عبد الرازق عن مَعْمَر عن سِماك بن الفضل ، قال: كتب عمر ...
؛ فذكره.
وهو قول حماد بن أبي سليمان وتلميذِه أبي حنيفة.
وإلى هذا مال ابن العربيّ في أحكامه فقال: وأما أبو حنيفة فجعل الآية مرآته فأبصر الحق ، وأخذ يَعْضُد مذهب الحنفِيّ ويقوّيه.
وقال في كتاب (القبس بما عليه الإمام مالك بن أنس) فقال: قال الله تعالى: {والزيتون والرمان مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} .
واختلف الناس في وجوب الزكاة في جميع ما تضمنته أو بعضه ، وقد بيّنا ذلك ، في (الأحكام) لُبَابُه ، أن الزكاة إنما تتعلق بالمقْتات كما بيّنا دون الخضراوات ؛ وقد كان بالطائف الرمان والفِرسِك والأُتْرُجُّ فما اعترضه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا ذكره ولا أحد من خلفائه.
قلت: هذا وإن لم يذكره في الأحكام هو الصحيح في المسألة ، وأن الخضراوات ليس فيها شيء .
وأما الآية فقد اختلف فيها ، هل هي محكمة أو منسوخة أو محمولة على النَّدْب.
ولا قاطع يبين أحد مَحَامِلها ، بل القاطع المعلوم ما ذكره ابن بكير في أحكامه: أن الكوفة افتتحت بعد موت النبيّ صلى الله عليه وسلم وبعد استقرار الأحكام في المدينة ، أفيجوز أن يتوهّم متوهمٌ أو من له أدنى بصيرة أن تكون شريعة مثل هذه عُطّلت فلم يُعمل بها في دار الهجرة ومُستقَر الوحي ولا في خلافة أبي بكر ، حتى عمِل بذلك الكوفيون؟.
إن هذه لمصيبة فيمن ظن هذا وقال به!.