فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 156461 من 466147

قال أبو إسحاق الزجاج: وهذه مسألة مُشْكِلة من النحو؛ لأنه يقال: قد أنشأها ولم يختلف أكلها وهو ثمرها؛ فالجواب أن الله سبحانه أنشأها بقوله:"خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ"فأعلم أنه أنشأها مختلفاً أكلها؛ أي أنه أنشأها مقدّراً فيه الاختلاف؛ وقد بيّن هذا سيبويه بقوله: مررت برجل معه صَقْرٌ صائداً به غداً، على الحال؛ كما تقول: لتدخلُنّ الدار آكلين شاربين؛ أي مقدّرين ذلك.

جواب ثالث: أي لما أنشأه كان مختلفاً أكله، على معنى أنه لو كان له أكُلٌ لكان مختلفاً أكله.

ولم يقل أكلهما؛ لأنه اكتفى بإعادة الذكر على أحدهما؛ كقوله: {وَإِذَا رَأَوْاْ تِجَارَةً أَوْ لَهْواً انفضوا إِلَيْهَا} [الجمعة: 11] أي إليهما.

وقد تقدّم هذا المعنى.

الثالثة: قوله تعالى: {والزيتون والرمان} عطف عليه {مُتَشَابِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ} نصب على الحال، وقد تقدم القول فيه.

وفي هذه أدلة ثلاثة؛ أحدها: ما تقدم من قيام الدليل على أن المتغيرات لا بدّ لها من مغيِّر.

الثاني: على المِنَّة منه سبحانه علينا؛ فلو شاء إذ خلقنا ألاّ يخلق لنا غذاء، وإذا خلقه ألاّ يكون جميل المَنْظر طيّب الطعم، وإذْ خلقه كذلك ألاّ يكون سهل الجَنْيِ؛ فلم يكن عليه أن يفعل ذلك ابتداء؛ لأنه لا يجب عليه شيء.

الثالث: على القدرة في أن يكون الماء الذي من شأنه الرّسوب يصعَد بقدرة الله الواحِد عَلاّمِ الغيوب من أسافل الشجرة إلى أعاليها، حتى إذا انتهى إلى آخرها نشأ فيها أوراقٌ ليست من جنسها، وثمرٌ خارج من صفته الجِرْم الوافر، واللون الزاهر، والجَنَى الجديد، والطعم اللذيذ؛ فأين الطبائع وأجناسها، وأين الفلاسفة وأُناسُها، هل في قدرة الطبيعة أن تتقن هذا الإتقان، أو ترتّب هذا الترتيب العجيب! كلا! لا يتم ذلك في العقول إلا لِحَيّ عالمٍ قديرٍ مُريدٍ.

فسبحان من له في كل شيء آية ونهاية!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت