(فصل)
اختلف العلماء في ذبيحة المسلم إذا لم يذكر اسم الله عليها، فذهب قوم إلى تحريمها سواء تركها عامدا أو ناسيا، وهو قول ابن سيرين والشعبي، ونقله الإمام فخر الدين الرازي عن مالك. ونقل عن عطاء أنه قال: كل ما لم يذكر اسم الله عليه من طعام أو شراب فهو حرام، احتجوا في ذلك بظاهر هذه الآية. وقال الثوري وأبو حنيفة: إن ترك التسمية عامدا لا تحل، وإن تركها ناسيا تحل.
وقال الشافعي: تحل الذبيحة مطلقا سواء ترك التسمية عامدا أو ناسيا،
ونقله البغوي عن ابن عباس رضي الله عنهما ومالك في رواية عنه. ونقل ابن الجوزي عن أحمد روايتين فيما إذا ترك التسمية عامدا، وإن تركها ناسيا .. حلت، فمن أباح أكل الذبيحة التي لم يذكر اسم الله عليها قال: المراد من الآية الميتات وما ذبح على اسم الأصنام؛ بدليل أنه سبحانه وتعالى في سياق الآية: {وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ} وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة الأمر بالتسمية في الصيد وغيره. وذهب الشافعي وأصحابه وهو رواية عن مالك ورواية عن أحمد أن التسمية مستحبة لا واجبة، وهو مروي عن ابن عباس وأبي هريرة وعطاء بن أبي رباح.