فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155216 من 466147

والذين آتيناهم الكتاب - من علماءِ اليهود والنصارى - يعلمون أَن القرآن هو الحق من ربهم، بما جاءَ في كتبهم من التنويه به، والنصِّ على رسالة محمَّد الذي جاءَ به: اسما ونعتا، وإِن كفروا به وكتموه: { ... حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ .. } .

وَمَنْ هذا شأْنه، فكيف أَعدِلُ عن حكومته - في كتابه الفصل - إلى حكومة غيره: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ} .

وقيل: المراد من الذين أُوتوا الكتاب - مَنْ آمَنَ بالرسول من علمائهم. فلذلك استشهد الله بهم، لأَنهم لا يكتمون مَا عَلمُوه في شأنه من كتبهم، فإِنه هو الذي حدا بهم إِلى تصديقه، وترك ما كانوا عليه من دينهم.

{فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ} :

الخطاب - هنا - لكل أَحد. على معنى أَن الأَدلة على كون القرآن منزلا بالحق - من الله سبحانه وتعالى - قد بلغت من الوضوح والقوة، بحيث لا تترك مجالا للافتراءِ والشك فيها من أحد من العقلاءِ.

فكأَنه يقول: فلا تكونن - أَيها العاقل - من المتشككين في كون القرآن منزلا من ربك بالحق، وأنه هو الحَكَمُ بين الرسول وبين الكافرين.

115 -وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ

المراد بِـ (كَلِمَة رَبِّكَ) : القرآن الكريم. والمفرد إذا أَضيف: يعم، فكأَنه قيل: {كَلِمَاتُ رَبِّكَ} وبها قرئ.

والمعنى: وتمَّ كتاب ربك الذي أَنزله إِليك، صادقا في أخباره ووعده ووعيده، عاد لا في أَحكامه ... فقد بلغ الغاية القصوى في ذلك؛ لا مبدل لهذا الكتاب. فهو محفوظ بعناية الله تعالى، من عَبث العابثين، وتبديل المبدلين. كما قال تعالى:

{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} فهو - بذلك - مخالف لما سبقه من الكُتب السماوية التي لحقها التبديل، وأضاع أصلها التغيير. فطمست فيها معالم الحقائق الدينية، التي تبَيِّن صدق الرسول فيما جاءَ به، وتظهر وحدانية الخالق وتنزهه عن الجسمية، وسائر صفات البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت