هذه الآية مرتبطة بقوله تعالى: {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ ... } .
والمعنى: يوحى بعضهم إلى بعض زخرف القول ليغُرُّوهم، ولِتَمِيلَ إليه قلوبُ الذين لا يؤْمنون بالآخرة، وليرضَوهُ لأَنفسهم، بعد ما، مالت إليه أفئدتهم، وليكتسبوا ما هم مكتسبون من القبائح بمقتضى ارتضائهم لها.
وقد جعل عدم إيمانهم بالآخرة، سببا لإِصغائهم إلى شياطين الإنس والجن، وما يزخرفونه لهم من الكفر والمعاصي؛ لأَنهم لو كانوا يعتقدون البعث والحساب والجزاءَ - لفكروا فيما يلقيه الشياطين، ولخافوا سوءَ عاقبته.
{أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) } .
المفردات:
{أَبْتَغِى} : أَطلب.
{حَكَمًا} : حاكما يفصل بيني وبينكم.
{مُفَصَّلًا} : مبيَّنا.
{الْمُمْتَرِينَ} الشاكِّين.
التفسير
114 - {أَفَغَيْرَ اللهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا ... } الآية.
لما بين اللهُ في الآيتين السابقتين: أَنهم يستمعون إلى زخارف الشياطين، ويصغون إليها في شأْن نبوة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، أَتبعَ ذلك بيان أَن الله هو الذي يحكم على ما هم فيه بأَنه باطل، وعلى ما جاءَهم به الرسول بأَنه حق، بما أَنزله إليهم من كتابه الْمُعْجِز، ليكون آية لهم على ذلك.
والمعنى: قل لهم يا محمد: أَيصح أَن أَطلب غير الله حكمًا يفصل بيني وبينكم، فَيُظهِرَ بَاطلَكم الذي اعتمدتم فيه على زخارف الشياطين، ويُبيِّنَ الحق الذي جئتكم به مؤيدا بالبراهين، وهو - سبحانه - الذي أَنزل إليكم القرآن مفصلا ومبينا فيه الحق والباطل .. ولا حَكَمَ خيرٌ منه!!
{وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ} :