فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153215 من 466147

وفوق ذلك لَا يمكن للعقل البشري أن يدرك الحقيقة الإلهية؛ لأنه أعلى وأجل وأعظم من أن تصل إليه المدارك، ونحن ندرك آياته، ولا نعرف كنه ذاته، تبارك الله العلي الحكيم، هذ معنى نفي إدراك الأبصار، وما تؤدى إليه، وما يمكن أن يؤدي إليه مضمون هذا النفي، ثم قال تعالى: (وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ) أي يعلمها علما محيطا، وسع علمه كل شيء لَا تخفى عليه خافية، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماء والأرض، يعرف ما تراه الأعين، وما تدركه، وما تؤدى النظرة من تأملات نفسية، فهو العليم بخواطر النفوس وخلجات الأفئدة، وهو اللطيف الذي يعلم أدق علم، الخبير الذي يعلم دقائق كل شيء.

وقد تكلم العلماء في هذا المقام في رؤية الله في الآخرة وفي الدنيا، فقال الأكثرون: إن الله تعالى يرى يوم القيامة بكيفية لَا نعرفها، يراه الأبرار وقد أخذوا ذلك من ظاهر قوله تعالى: (وُجُوهٌ يَوْمَئِذ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ) ، وإن ذلك من جزِاء المتقين، ولا يراه المجرمون أخذا من ظاهر قوله تعالى: (كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ) . ومن ظاهر قوله تعالى: (. . . وَلا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكيهِمْ. . .) .

وأما في الدنيا، فإن الله لَا يُرى فيها؛ لأن الرؤية تقتضي التحيز في مكان، والله تعالى منزه عن ذلك، وقد طلب موسى - عليه السلام - رؤية ربه فقال: (. . . قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ. . .) . فدلت هذه الآية على أن الرؤية في الدنيا غير ممكنة. وهنا يثار سؤال هل رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - ربَّه في المعراج؟ بعض العلماء زعم أنه رآه، ولا يوجد نص قاطع يدل على ذلك، ولكن وردت آثار كثيرة، تدل على نفيه، فقد سئل النبي - صلى الله عليه وسلم: أرأيت ربك؟ قال:"إنه نور، فأنَّى أراه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت