فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155211 من 466147

فإذا قيل: إن إرادة الله تدفع الإنسان دفعا إلى الهدى أو الضلال.. لم تكن هذه هي الحقيقة الفعلية. وإذا قيل: إن إرادة الإنسان هي التي تقرر مصيره كله.. لم تكن هذه هي الحقيقة الفعلية كذلك! إن الحقيقة الفعلية تتألف من نسب دقيقة - وغيبية كذلك - بين طلاقة المشيئة الإلهية وسلطانها الفاعل ، وبين اختيار العبد واتجاهه الإرادي.

بلا تعارض بين هذه وتلك ولا تصادم..

ولكن تصور الحقيقة"الفعلية"كما هي في واقعها هذا لا يمكن أن يتم في حدود المنطق الذهني. وفي شكل القضايا الذهنية والعبارة البشرية عنها.. إن نوع الحقيقة هو الذي يحدد منهج تناولها وأسلوب التعبير عنها.. وهذه الحقيقة لا يصلح لها منهج المنطق الذهني ولا القضايا الجدلية.

كذلك يحتاج تصور هذه الحقيقة كما هي في واقعها الفعلي إلى تذوق كامل في تجربة روحية وعقلية.. إن الذي تتجه فطرته إلى الإسلام يجد في صدره انشراحا له.. هو من صنع الله قطعاً.. فالانشراح حدثٌ لا يقع إلا بقدر من الله يخلقه ويبرزه. والذي تتجه فطرته إلى الضلال يجد في صدره ضيقا وتقبضا وعسرا.. هو من صنع الله قطعا.. لأنه حدث لا يتم وقوعه الفعلي إلا بقدر من الله يخلقه ويجري به كذلك.. وكلاهما من إرادة الله بالعبد.. ولكنها ليست إرادة القهر. إنما هي الإرادة التي أنشأت السنة الجارية النافذة من أن يبتلى هذا الخلق المسمى بالإنسان بهذا القدر من الإرادة. وأن يجري قدر الله بإنشاء ما يترتب على استخدامه لهذا القدر من الإرادة في الاتجاه للهدى أو للضلال.

وحين توضع قضية ذهنية في مواجهة قضية ذهنية. وحين يتم التعامل مع هذه القضايا. بدون استصحاب الملامسة الباطنية للحقيقة ، والتجربة الواقعية في التعامل معها ، فإنه لا يمكن أبداً أن يتم تصور كامل وصحيح لهذه الحقيقة.. وهذا ما وقع في الجدل الإسلامي.. وفي غيره كذلك!

إنه لا بد من منهج آخر ومن تذوق مباشر للتعامل مع هذه الحقيقة الكبيرة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت