فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 155212 من 466147

ثم نعود إلى السياق القرآني:

إن هذه الموجة بجملتها تجيء كالتعقيب على قضية الذبائح التي سبق بيانها؛ فترتبط هذه بتلك. حزمة واحدة في السياق، وحزمة واحدة في الشعور، وحزمة واحدة في بناء هذا الدين. فقضية الذبائح هي قضية التشريع. وقضية التشريع هي قضية الحاكمية. وقضية الحاكمية هي قضية الإيمان .. ومن هنا يكون الحديث عن الإيمان على هذا النحو في موضعه المطلوب.

ثم يجيء التعقيب الأخير في هذا المقطع يربط هذه وتلك الرباط الأخير .. فهذه وتلك صراط الله المستقيم. والخروج في واحدة منهما هو الخروج عن هذا الصراط المستقيم. والاستقامة عليهما معاً .. العقيدة والشريعة .. هي الاستقامة على الصراط المؤدي إلى دار السلام، وولاية الله لعباده الذاكرين:

{وهذا صراط ربك مستقيما. قد فصلنا الآيات لقوم يذكرون. لهم دار السلام عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} ..

هذا هو الصراط .. صراط ربك .. بهذه الإضافة المطمئنة الموحية بالثقة؛ المبشرة بالنهاية .. هذه هي سنته في الهدى والضلال؛ وتلك هي شريعته في الحل والحرمة.

كلاهما سواء في ميزان الله، وكلاهما لحمة في سياق قرآنه.

وقد فصل الله آياته وبينها. ولكن الذين يتذكرون ولا ينسون ولا يغفلون هم الذين ينتفعون بهذا البيان وهذا التفصيل. فالقلب المؤمن قلب ذاكر لا يغفل. وقلب منشرح مبسوط مفتوح. وقلب حي يستقبل ويستجيب.

والذين يتذكرون، لهم دار السلام عند ربهم .. دار الطمأنينة والأمان .. مضمونة عند ربهم لا تضيع .. وهو وليهم وناصرهم وراعيهم وكافلهم .. ذلك بما كانوا يعملون .. فهو الجزاء على النجاح في الابتلاء.

ومرة أخرى نجدنا أمام حقيقة ضخمة من حقائق هذه العقيدة. حيث يتمثل صراط الله المستقيم في الحاكمية والشريعة. ومن ورائهما يتمثل الإيمان والعقيدة .. إنها طبيعة هذا الدين كما يقررها رب العالمين. انتهى انتهى. {الظلال حـ 3 صـ 1197 - 1205}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت