فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153211 من 466147

وفى الحق: إن الآية تشمل بعمومها عباد الأوثان والزنادقة، لأن كليهما عبدا الشيطان، وإبراهيم - عليه السلام - عندما نهى أباه عن عبادة الأوثان قال له: (يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) . وعلى ذلك يكون المشركون والمجوس قد أشركوا الجن في عبادة الله تعالى، سواء أكان ذلك بأن سولوا لهم عبادة الأحجار، فتكون عبادة الأحجار عبادة للجن، أم عبدوا الجن مباشرة كالثنوية.

ولقد قال تعالى بعد أن ذكر هذه الشركة الوثنية قال تعالى: (وَخَلَقَهُمْ) أي أن الله تعالى خلقهم، فهم مخلوقون، حادثون ولا يصلحون أن يكونوا معبودين، لأن المعبود بحق هو القديم الذي لَا أول له، والباقي الذي لَا آخر له، ولأنه ليس من العقل في شيء أن يشترك الخالق مع المخلوق.

ثم ذكرِ سبحانه وتعالى افتراءات المشركين ومن لف لفهم، فقال تعالى:

(وَخَرَقُوا لَهُ بنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْمٍ) وخرقوا معناها اختلقوا القول، وافتعلوا، كان الرجل إذا كذب في النادي، قالوا خرق ورب الكعبة أي اختلق، فالمعنى: اختلقوا أن يكون لله بنون أو بنات، ومن الناس من قال الملائكة بنات الله، وقد تردد ذلك على ألسنة المشركين وعلى ألسنة اليهود.

ومن الذين خرقوا القول بأن لله تعالى بنين - الهنود والبوذيون، وأخذ عنهم النصارى بنوة عيسى، واليهود قالوا عزير ابن الله، فادعاء البنوة لله تعالى قد أخذ به اليهود، ثم سار وراءهم اليهود والنصارى، وكل من افترى على الله تعالى ذلك الافتراء.

ولقد قال تعالى إن ذلك قول ليس له أصل قام عليه، ولكنه جهالة، فقال تعالت كلماته: (بِغَيْرِ عِلْم) أي أنه ادعاء ليس له أساس، من أين أوتوه. بل عن أوهام توهموها، وجهل مبين بمعاني الألوهية، ويدل على فساد فكر وضلال فهم، واستهواء نفس ممن سيطر على نفوسهم. والله تعالى منزه عن ذلك.

وختم الله تعالى الآية بما يدل على التنزيه، وعلو المقام الإلهي عن ذلك فقال تعالى: (سُبْحَانَهُ) وهي مصدر يدل على التسبيح وتنزيه الله العلي الكريم عن ذلك (وَتَعَالَى) أي تسامي سبحانه وتعالى عما يشركون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت