قال شهاب الدِّين: قد ثبت حَرْف العِلَّة جَزْماً في المُتَواتِر، فمنها: {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ} [يوسف: 12] {إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيِصْبِرْ فَإِنَّ الله} [يوسف: 90] {سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى} [الأعلى: 6] {لاَّ تَخَافُ دَرَكاً وَلاَ تخشى} [طه: 77] وفي كُلِّ ذلك تَأويلات سَتَقِف عَلَيْها - إن شاء الله تعالى - فتلكن هذه القراءة الشَّاذَّة مثل هذه المَوَاضِع، والقولُ بكون لام"لتصغى"لام"كَيْ"سُكِنت؛ لِتَوالي الحَرَكات واللاَّمين بَعْدَها لامَيْ أمْر بعيدٌ وتَشَهٍّ.
وقال النَّحَّاس: ويُقْرأ:"ولْيَقْتَرِفُوا"يعني بالسُّكُون، قال:"وفيه مَعْنى التَّهْديد".
يريد: أنَّه أمر تَهْديد؛ كقوله: {اعملوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [فصلت: 40] ولم يحك التَّسْكِين في"لِتَصْغَى"، ولا في"لِتَرْضَوه".
و"مَا"في"ما هم مُقْتَرِفون"مَوْصُولة اسميَّة، أو نكرة مَوْصُوفة مصدريَّة، والعَائِد على كلا القولَين الأولين مَحْذُوف، أي:"ما هم مُقْتَرِفُوه".
[و] قال أبُو البقاء:"وأثبت النُّون لما حُذِفَت الهاء"يريد: أن الضَّمير المتَّصِل باسم الفاعل المُثَنًّى والمجموع على حَدِّه، تُحْذَفُ له نُون التَّثْنِيَة والجمع، نحو:"هَذَانِ ضَارِبَاه"و"هؤلاء ضَارِبُوه"فغذا حذفَ الضَّمِير، وقد ثَبَتت؛ قال القائل: [الطويل]
2295 - وَلَم يَرْتَقِقْ والنَّاسُ مُحْتَضِرُونَهُ ... جَمِيعاً وأيْدِي المُعْتَفِينَ رَوَاهِقُهْ
وقال القائل في ذلك: [الطويل]
2269 - هُمُ الفَاعِلون الخَيْرَ والآمِرُونَهُ