فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 153968 من 466147

وجعل الحق سبحانه وتعالى الأعداء للأنبياء ، مهيَّجين ومثيرين للنبي ولأتباعه ؛ لأن الأمر إذا حصلت فيه معارضة من مخالف أججت في نفس المقابل قوة حتى لا يهزم أمامه ولا يغلب أمام منطقه . ولذلك قال الحق: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا} لأي أنهم لم يتطوعوا بالعداوة إنما هو تسخير للعداوة {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نِبِيٍّ عَدُوّاً} .

وكيف يجعل الله لكل نبي عدوا؟ إنه يفعل ذلك بما أودع في الناس من الاختيار ، وما داموا مختارين فالذي اختار الهدى يكون نصيراً للنبي ، والذي اختار الضلال يكون عدوا للنبي .

إذن فهم لم يكونوا أعداء بطبيعتهم ، وإنما بما أودع الله فيهم من الاختيار .

وإذا كان الله هو الذي أودع الاختيار فقد أراد أن يحقق مشيئته في قوله: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ . .} [الأنفال: 42]

ولو شاء الله الا يكون للنبوة أعداء لفعل ذلك ؛ لأن له طلاقة القدرة ، ولكن ذلك سيكون بالقهر ، والله لا يريد قهراً للعقلاء ، وإنما يريد أن يذهبوا إليه بمحض اختيارهم ؛ أي وهم قادرون على الا يذهبوا . وكلمة"عدو"في ظاهرها أنها مفرد ، ولكنها تطلق على الواحد ، وتطلق على الاثنين ، وتطلق على الجماعة ، فتقول:"هذا عدو لي"؛ و"هذه عدو لي"؛ ولا تقل"عدوة"، وتقول: وهذان عدو لي ، وهاتان عدو لي ، لأن كلمة"عدو"تطلق على الذكر والأنثى وتقال للمفرد وللمثنى ، وللجمع .

اقرأ قول الحق: {فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لي إِلاَّ رَبَّ العالمين} [الشعراء: 77]

واقرأوا قول الحق: {قَالَ اهبطا مِنْهَا جَمِيعاً بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتبع هُدَايَ فَلاَ يَضِلُّ وَلاَ يشقى} [طه: 123]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت