قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر ، عن قتادة في قوله [تعالى] {شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ} قال: من الجن شياطين ، ومن الإنس شياطين ، يوحي بعضهم إلى بعض ، قال قتادة: وبلغني أن أبا ذر كان يوما يصلي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"تَعَوَّذ يا أبا ذر من شياطين الإنس والجن". فقال: أو إن من الإنس شياطين ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"نعم".
وهذا منقطع بين قتادة وأبي ذر وقد روي من وجه آخر عن أبي ذر ، رضي الله عنه ، قال ابن جرير:
حدثنا المثنى ، حدثنا أبو صالح ، حدثني معاوية بن صالح ، عن أبي عبد الله محمد بن أيوب وغيره من المشيخة ، عن ابن عائذ ، عن أبي ذر قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلس قد أطال فيه الجلوس ، قال ، فقال:"يا أبا ذر ، هل صليت ؟". قال: لا يا رسول الله. قال:"قم فاركع ركعتين". قال: ثم جئت فجلستُ إليه ، فقال:"يا أبا ذر ، هل تعوذت بالله من شياطين الجن والإنس ؟". قال: قلت: لا يا رسول الله ، وهل للإنس من شياطين ؟ قال:"نعم ، هم شر من شياطين الجن".
وهذا أيضا فيه انقطاع وروي متصلا كما قال الإمام أحمد:
حدثنا وَكِيع ، حدثنا المسعودي ، أنبأنى أبو عمر الدمشقي ، عن عبيد بن الخشخاش ، عن أبي ذر قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد ، فجلست فقال:"يا أبا ذر هل صليت ؟". قلت: لا. قال:"قم فصل". قال: فقمت فصليت ، ثم جلست فقال:"يا أبا ذر ، تعوذ بالله من شر شياطين الإنس والجن". قال: قلت يا رسول الله ، وللإنس شياطين ؟ قال:"نعم". وذكر تمام الحديث بطوله.
وكذا رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُوَيه في تفسيره ، من حديث جعفر بن عون ، ويعلى بن عبيد ، وعبيد الله بن موسى ، ثلاثتهم عن المسعودي ، به (1)
(1) المسند (5/178) وقال الهيثمي في المجمع (1/160) :"فيه المسعودي وهو ثقة وقد اختلط".