مُهِينًا (151) وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) النساء: 148 - 152.
أي: إلا جهر المظلوم وهو أن يدعو على الظالم، أو يرد على من بدأه بالشتم، وقيل: ضاف رجلٌ قومًا فلم يطعموه، فشكاهم، فعوتب على الشكاية فنزلت.
وقرئ: (من ظَلَم) على البناء للفاعل. أي إلا الظالم وهو منقطع, بمعنى لكن الظالم يحب الجهر بالسوء فهو منصوبٌ, أو مرفوعٌ على لغة من يرفع المنقطع. ومنه: {لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ} النمل: 65.
ثم ذكر أن الأحب العفو وترك الجهر بالسوء وإن كان للانتصار. وذكر إبداء الخير وإخفاءه تنبيهًا للعفو الذي هو المقصود. ولذلك قال: {عَفُوًّا} أي فعليكم الإقتداء بسنة الله.
سوى بين من آمن بالله وكفر برسله وبين من آمن ببعضهم وكفر ببعض لما سبق، {بَيْنَ ذَلِكَ} أي: دينًا وسطًا بين الإيمان والكفر مع أنه لا واسطة بينهما ولذلك قال: {هُمُ الْكَافِرُونَ} أي: هم الكاملون في الكفر. و {حَقًّا} تأكيدٌ لمضمون الجملة، أي: حق كونهم كاملين فيه حقًا، أو صفة لمصدر الكافرين، أي كفروا حقًا ثابتًا.
وإنما دخل {بَيْنَ} على {أَحَدٍ} مع اقتضائه متعددًا، لأنه نكرة في سياق النفي فيعم. ومنه: {لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ} الأحزاب: 32. معنى: {سَوْفَ} أنّ