فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2271

{و} اذكر {إِذْ غَدَوْتَ} إلى أحد {مِنْ أَهْلِكَ} من حجرة عائشة رضي الله عنها بالمدينة. روي: أن المشركين نزلوا بأحد يوم الأربعاء، فاستشار رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبيّ، فقال عبد الله وأكثر الأنصار: أقم بالمدينة ولا تخرج إليهم. وقال رجال قد فاتتهم بدر وأكرمهم الله بالشهادة يوم أحد: اخرج بنا إلى أعدائنا، فلبس لأمته. ثم ندبوا، وقالوا: اصنع يا رسول الله ما رأيت، فقال: ما كان لنبيّ أن يلبس لأمته فيضعها حتى يقاتل، فخرج بعد صلاة الجمعة وأصبح بالشعب من أحد يوم السبت للنصف من شوال، فجعل يصف أصحابه للقتال، وجعل ظهره وعسكره إلى أحد؛ وأمّر عبد الله بن جبير على الرماة وقال لهم: (انضحوا عنا بالنبل لا يأتونا من ورائنا) .

{تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ} تنزلهم. وقرئ: (لِلْمُؤْمِنِينَ) ، أي تسوي لهم {مَقَاعِدَ} مواطن ومواقف.

{إِذْ هَمَّتْ} بدل من {وَإِذْ غَدَوْتَ} , أو عمل فيه معنى. {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} . والطائفتان: بنو سلمة، وبنو حارثة من الأنصار. وهما الجناحان خرج صلى الله عليه وسلم في ألف، أو تسعمائة وخمسين، أو ثلاثة آلاف، فانخزل بن أبيّ بثلث الناس، فهمّ الحيان باتباعه، فعصمهم الله . والظاهر أنها كانت حديث نفس، وهلعًا عند الشدة لا عزيمة لدلالة {وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا} , أو المراد: والله ناصرهما، فما لهما تفشلان، والفشل الجبن والخور. وقرئ: (وَلِيُّهُمْ) كقوله عز اسمه: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا} الحجرات: 9. أمرهم بالتوكل, وذكرهم فتح بدر. وجاء بجمع القلة في {أَذِلَّةٌ} ليدل على أنهم كانوا قليلًا، مع ذلتهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت