عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) آل عمران: 110 - 117.
{كُنْتُمْ} أي وجدتم ولا يدل على عدم سابق ولا على انقطاع طارئ. وكذلك قوله: {وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} النساء: 96، أو: كنتم في علم الله، أو: مذكورين في الأمم قبلكم بأنكم خير أمّة {أُخْرِجَتْ} أظهرت. {تَأْمُرُونَ} مستأنفٌ لبيان خيريتهم {وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} جعل الإيمان بكل ما يجب الإيمان به من الرسول, والكتاب, والبعث إيمانًا بالله. ويدل عليه قوله: {وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ} مع إيمانهم بالله {لَكَانَ} أي الإيمان {خَيْرًا لَهُمْ} مما هم عليه من الحظوظ العاجلة {مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ} كعبد الله بن سلام وأصحابه {وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ} المتمرّدون في الكفر.
{إِلَّا أَذًى} بقول من نحو طعن, أو تهديد {يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ} منهزمين {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} لا يكون لهم نصر من أحد.
وفيه تثبيتٌ لمن أسلم منهم، وإنما لم يجزم {لَا يُنْصَرُونَ} لأنه إخبار ابتداءً، ووعدًا مطلقًا، ثم أخبركم أنهم مخذولون وكان كما أخبر كحال بني قريظة, والنضير, و قينقاع,