فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 2271

أي: لم تكفرون بآياته الدالة على صدق محمد صلى الله عليه وسلم, والحال أن الله شهيد على أعمالكم فمجازيكم. وقرئ: (تصدّون) ، من أصدّه.

{عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} وهو الإسلام، وكانوا يحتالون لصدّ المؤمنين ومنع من أراد الدخول فيه. وقيل: ذكرت اليهود الأوس والخزرج عداواتهم ليعودوا لمثلها {تَبْغُونَهَا} حالٌ، ومعناه تطلبون لها ميلًا عن الاستقامة.

أي تُلَبِّسُونَ على الناس بقولكم: شريعة موسى لا تنسخ، وتغيّركم صفة الرسول صلى الله عليه وسلم, أو تتعبون أنفسكم في ابتغاء ما لا يتأتى لكم من وجود العوج فيه {وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ} أنها سبيل الله، أو عدول بين أهل دينكم، وهم الأحبار {وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ} وعيدٌ.

قيل: إن شاس بن قيس اليهودي, وكان شديد الحسد والطعن على المسلمين، رأى تآلف الأوس والخزرج، فغاظه ذلك، فأمر شابًا من اليهود؛ فذكرهم يوم بعاث، وكان الظفَر فيه للأوس. فتفاخروا وتغاضبوا وقالوا: السلاح السلاح، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم، فخرج فيمن معه من المهاجرين والأنصار. فعرف القوم أنها نزغة من الشيطان فعانق بعضهم بعضًا، و انصرفوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم، فما كان يوم أقبح أوّلًا وأحسن آخرًا من ذلك اليوم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت