تواطأ اثنا عشر حبرًا من أحبار يهود خيبر على ذلك ، وقيل: هو في شأن القبلة، قال كعب بن الأشرف لأصحابه: صلوا إلى الكعبة أوّل النهار، وإلى الصخرة في آخره. لعلهم يقولون: هم أعلم منا لأنهم أهل كتاب وما رجعوا إلا لأمر تبين لهم فيرجعون .
{أَنْ يُؤْتَى} أي بأن، ويتعلق بـ {لَا تُؤْمِنُوا} وما بينهما اعتراض. أي من شاء إسلامه, أو ثباته عليه لم ينفع كيدهم {أَوْ يُحَاجُّوكُمْ} عطفٌ على {يُؤْتَى} . والضمير فيه لأحد لأنه بمعنى الجميع، أي لا تظهروا إيمانكم بأن يؤتى أحد من الكتب مثلكم, أو بمحاجتكم ومغالبتكم يوم القيامة بالحق إلا لأتباعكم دون المسلمين لئلا يزدادوا ثباتًا ودون المشركين لئلا يسلموا لهم, ولا تظهروا إيمانكم وجه النهار إلا لمن أسلم لأن رجوعهم أرجى وإسلامهم أغيظ لهم.
وأن يؤتى أي لأن أي دبرتم ذلك للحسد على أن يؤتى أحدٌ من الكتاب مثلكم. ولما يتصل به عند كفركم به من محاجتهم لكم عند ربكم ويقويه قراءة: (أأن يؤتى) أي لأن على التوبيخ, أو {هُدَى اللَّهِ} بدلٌ من الهدى، و {أَنْ يُؤْتَى} خبر إن، أي إن هدى الله أن يؤتى حتى يحاجوكم, أو ينتصب {أَنْ} بمضمر أي لا تنكروا أن يؤتى، ودلّ عليه {وَلَا تُؤْمِنُوا} الآية, لأنه إنكارٌ لأن يؤتى أحدٌ مثل ما أوتوا. وقرئ: (إن يؤتى) على إن النافية، من كلام أهل الكتاب. أي لا تؤمنوا وقولوا: ما يؤتى أحد حتى يحاجوكم أي لا يؤتون فلا يحاجوكم.