{فِيمَا عَرَّضْتُمْ} كقوله: إنك لجميلة, ومن غرضي أن أتزوّج ونحوه، مما يوهم أنه يريد نكاحها ولا يصرح به. والكناية هو الانتقال من اللازم إلى الملزوم نحو: طويل النجاد لطول القامة .
والفرق بينها وبين المجاز أنها لا تنافي إرادة الحقيقة بها كإرادة طول النجاد حقيقة مع طول القامة, والمجاز ينافي ذلك ثم الكناية قد تساق للموصوف المذكور كما يتوصل أنه يلبس الخيار إلى أنه يهودي. وقد تساق لموصوف غير مذكور كما يتوصل بقولك المؤمن هو الذي لا يؤذي إلى نفي الإيمان عن المؤذي وهذا الأخير هو التعريض كأنه أماله للكلام أي عرض يدل على الغرض .
{أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أي أضمرتم ولم تذكروه {سَتَذْكُرُونَهُنَّ} ولا تصبرون عنه، وفيه توبيخ. مستدرك {وَلَكِنْ} محذوف وهو فاذكروهن. والسر هو الوطء لأنه مما يسرّ. ثم عبر به عن عقد النكاح لأنه سبب فيه.
أي لا تواعدوهنّ قط إلا مواعدة غير منكرة. أو إلا بأن تقولوا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} وهو التعريض. أو: لا تواعدوهن جماعًا، إلا أن تقولوا من غير إفحاش ولا رفث، أو لا تواعدوهن في السر وهو كناية عن المستهجن الذي لا يحمد.
{وَلَا تَعْزِمُوا} عزم الأمر وعلى الأمر، فيكون النهي عن الفعل أولى أو لا تقطعوها، والعزم القطع لقوله صلى الله عليه وسلم: (( لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل ) ), وروي"لم يبيت" {حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ} أي ما كتب و فرض من العدّة {مَا فِي أَنْفُسِكُمْ} من العزم {حَلِيمٌ} لا يعاجل بالعقوبة.