أنّه تعالى كلّمهما، فأجابتا، تصويراً لقدرته من غير تحقّق خطاب وجواب، ونحوه:"قال الجدار للوتد: لِمَ تشقّني؟ فقال الوتد: اسأل من يدّقني، فلم يتركني، ورائي الحجر الّذي ورائي".
وإنّما أمر الأرض مع السّماء، مع خلق الأرض قبلها بيومين؛ لأنّه خلق جرم الأرض غير مدحوّة، ثمّ دحاها بعده، قال: {وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا} [النازعات:30] .
أي: ائتيا على ما ينبغي من الوصف: ائتي يا أرض مدحوّة قراراً، وائتي يا سماء مقببة سقفاً.
والإتيان: الحصول والوقوع، يقال: أتى عمله مرضيّاً، وجاء مقبولاً.
أو: المعنى: لتأت كلٌّ صاحبها على مقتضى الحكمة من كون أحدهما قراراً للآخر، والآخر سقفاً له، وينصره قراءة: {آتِيا} و {آتينا} من المؤاتاة، وهي الموافقة، أي: لتؤات كلّ واحدة أختها. أو: وافِقا أمري ومشيئتي.