{سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ} الخفاف الأحلام وهم اليهود لكراهتهم التوجه إلى الكعبة، وأنهم لا يرون النسخ، أو المنافقون، أو المشركون، قالوا: رغب عن قبلة آبائه.
وإنما أخبر به قبل وقوعه؟ لأن مفاجأة المكروه أشدّ، وليكون الجواب عتيدًا. وقبل الرمي يراش السهم {مَا وَلَّاهُمْ} ما صرفهم {عَنْ قِبْلَتِهِمُ} هو بيت المقدس {يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ} فيوجههم تارة إلى بيت المقدس، وأخرى إلى الكعبة.
{وَكَذَلِكَ} ومثل ذلك الجعل العجيب {وَسَطًا} خيارًا، إذ الأطراف عرضة الإتلاف. والأوساط محمية الأكناف، وصفوا بالاسم و هو وسط الشيء فاستوى فيه الواحد والمذكر وغيرهما. أو عدولًا، لأنّ الوسط عدل، ليس إلى طرف أقرب.
{لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ} روي: (أنّ الأمم يوم القيامة يجحدون تبليغ الأنبياء، فيؤتى بأمّة محمد صلى الله عليه وسلم فيشهدون، فيزكيهم الرسول ويشهد بعدالتهم) وذلك قوله: {وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} النساء: 41.
وإنما جيء بكلمة الاستعلاء لأن الشهيد كالرقيب على الشيء, وقيل: لتكونوا شهداء عليهم في الدنيا {وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} يزكيكم.