وقياماً [الفرقان: 64] قال الحسن: يريح رأسه بقدميه وقدميه برأسه وذلك لإحداث النشاط والراحة، وأن يكون المراد: وهم يصلون ويتهجدون. والصلاة تسمى سجدة وركعة وسبحة، وأن يراد وهم يخضعون لله كقوله: {ولله يسجد من فِي السماوات والأرض} [الرعد: 15] وعلى هذين الاحتمالين لا منع من كونه حالاً. الصفة الرابعة: {يؤمنون بالله واليوم الآخر} فالصفات المتقدمة إشارة إلى كمال حالهم فِي القوة العملية. وهذه إشارة إلى كمالهم بحسب القوة النظرية، فإن حاصل المعارف معرفة المبدأ والمعاد. ولا يخفى أن غير مؤمني أهل الكتاب ليسوا من القبيلين فِي شيء بسبب تحريفاتهم واعتقاداتهم الفاسدة. الخامسة والسادسة: {ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر} وهاتان الصفتان إشارة إلى أنهم فوق التمام وذلك لسعيهم فِي تكميل الناقصين بإرشادهم إلى ما ينبغي ومنعهم عما لا ينبغي.
وفيه تعريض بالأمة المذمومة أنهم كانوا مداهنين. وعن سفيان الثوري: إذا كان الرجل محبباً فِي جيرانه محموداً عند إخوانه فاعلم أنه مداهن. الصفة السابعة {يسارعون فِي الخيرات} أي المذكورات كلها وهي من صفات المدح لأن المسارعة فِي الخير دليل فرط الرغبة فيه حتى لا يفوت ففي التأخير آفات. وما روي أنه صلى الله عليه وسلم قال:"العجلة من الشيطان"مخصوص بهذه الآية. على أنها لا تفيد كلية الحكم لأن القضية أهملت إهمالاً، كيف لا والأمور متفاوتة.