ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ أي اليهود الذِّلَّةُ أي الهوان وذلك بسلب العصمة عن دمائهم وأموالهم وأهليهم أَيْنَ ما ثُقِفُوا وجدوا إِلَّا متلبسين بِحَبْلٍ كائن مِنَ اللَّهِ يعنى القرآن أو دين الإسلام الحاكم بعدم تعرض الكفار المستأمنين واهل الذمة قال الله تعالى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ وقال حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ عهد من المؤمنين بالأمان بعد الاستيمان أو عقد الذمة بعد قبول الجزية فالمراد بحبل الله وحبل الناس واحد ولو كان كل واحد منهما على حدة لكان الأنسب أو مقام الواو - والمستثنى منصوب على الحالية يعنى ضربت عليهم الذلة في جميع الأحوال إلا في حال الاستيمان أو عقد الذمة وَبَاءُوا أي رجعوا إلى ما كانوا عليه من الموت أو الحيوة بعد الموت قال الله تعالى كُنْتُمْ أَمْواتاً فَأَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ مستوجبين له وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ فهى محيطة بهم احاطة البيت المضروب على أهله يعنى ضربت عليهم البخل والحرص فإن البخيل لا ينفق ماله ويكون دائما على هيئة المساكين والحريص يكون دائما في تعب وجدّ لطلب المال قال البيضاوي اليهود غالبا فقراء مساكين ذلِكَ أي ما ذكر من ضرب الذلة والمسكنة والبوء بالغضب بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ أي بسبب كفرهم وقتلهم الأنبياء بِغَيْرِ حَقٍّ يعنى انهم يعرفون كونهم ظالمين غير محقين ذلِكَ الكفر والقتل بِما عَصَوْا ربهم تعنتا وعنادا عمدا لا خطأ وَكانُوا يَعْتَدُونَ (112) حدود الله وقيل معناه ان ضرب الذلة في الدنيا واستيجاب الغضب في الاخرة كما هو معلل بكفرهم وقتلهم فهو مسبب على عصيانهم واعتدائهم من حيث انهم مخاطبون بالفروع أيضا قلت وعلى هذا التأويل كان المناسب إيراد العاطف بين الاشارتين -