إننا نرى هذا الإنسان السيد فِي الكون لا يقبل الله منه النسك القبول التام الحسن إلا إذا قبل الحجر ، أو حياه ، وهكذا ينقل الحق أعلى الأجناس إلى أدناها. والناس تزدحم حول الحجر ، ومن لم يقبل الحجر يحس أنه افتقد شيئا كثيرا ، وهكذا ترى استطراقا وسلوكا من الخلق إلى باب الله ، فالإنسان المتكبر الذي يتوهم أنه سيد على غيره ، يأتي إليه أمر فِي النسك بتقبيل الحجر أو تحيته بالسلام ، وهذا الإنسان برغم أن الحق - سبحانه - يقبل منه أن يحيي الحجر الأسود بالسلام ولم يفرض عليه أن يقبّله ولكنه مع ذلك يحاول أن يقبل الحجر ، وهو أدنى الأجناس ، لأن الله قد عظمه ، وهذا أول كسر لأنف غرور الإنسان ، وحتى لا يظن ظان أنها حجرية أو وثنية ، يأتي الأمر من الحق برجم حجر آخر.
إذن فالحجرية لا ملحظ لها هنا ، فنحن نجد حجرا يُقدس ، وحجرا آخر يُرجم. نجد حجرا يقبله الإنسان ويعظمه وحجرا آخر يزدريه ويحقره. وذلك يدل على رضوخنا لإرادة الآمر سبحانه وتعالى فقط ، فعندما يأمرنا بأن نعظم حجرا فالمؤمن يؤدي حق التعظيم بالسمع والطاعة ، وعندما يأمرنا سبحانه برجم حجر آخر ، فالمؤمن يرجم هذا الحجر بالسمع والطاعة لله أيضا ، فالذاتية الحجرية لا دخل لها على الإطلاق. وبعض من أصحاب الظن السيء قالوا: إن الإسلام قد استبقى بعض الوثنية.