وَأَمَّا قَوْلُهُ: {أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهُ} فَإِنَّ «أَنْ» فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ عَلَى مَعْنَى: تَعَالَوْا إِلَى أَنْ لَا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْعِبَادَةِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِيمَا مَضَى، وَدَلَّلْنَا عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَعَانِيهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا} فَإِنَّ اتِّخَاذَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، هُوَ مَا كَانَ بِطَاعَةِ الْأَتْبَاعِ الرُّؤَسَاءَ فِيمَا أَمَرُوهُمْ بِهِ مِنْ مَعَاصِي اللَّهِ وَتَرْكِهِمْ مَا نَهَوْهُمْ عَنْهُ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ، كَمَا قَالَ جَلَّ ثناؤُهُ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا}
وَقَالَ آخَرُونَ: اتِّخَاذُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا أَرْبَابًا: سُجُودُ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي: فَإِنْ تَوَلَّى الَّذِينَ تَدْعُونَهُمْ إِلَى الْكَلِمَةِ السَّوَاءِ عَنْهَا وَكَفَرُوا، فَقُولُوا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَهُمُ: اشْهَدُوا عَلَيْنَا بِأَنَّا بِمَا تَوَلَّيْتُمْ عَنْهُ مِنْ تَوْحِيدِ اللَّهِ وَإِخْلَاصِ الْعُبُودِيَّةِ لَهُ، وَأَنَّهُ الْإِلَهُ الَّذِي لَا شَرِيكَ لَهُ مُسْلِمُونَ، يَعْنِي خَاضِعِينَ لِلَّهِ بِهِ مُتَذَلِّلِينَ لَهُ بِالْإِقْرَارِ بِذَلِكَ بِقُلُوبِنَا وَأَلْسِنَتِنَا، وَقَدْ بَيَّنَّا مَعْنَى الْإِسْلَامِ فِيمَا مَضَى، وَدَلَّلْنَا عَلَيْهِ بِمَا أَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ ..
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) }