ولكن يُضَيّق الخناق على المجرم حتى يخرج. وهذا الأمن محدد بأي أمر اقترفه فِي دنياه ، أما من دخله كان آمنا يوم القيامة فالحكم فيه شيء آخر ، إنها درجة عالية من فضل الله ، والآيات البينات الواضحة فِي البيت الحرام يراها من زار البيت الحرام ، وليحقق الله أمل كل راغب فِي زيارة البيت الحرام ، وأن يكرر الزيارة لمن ذهب وأراد أن يعود للزيارة مرة أخرى. فساعة تدخل البيت الحرام فأنت هنا تتجه إلى مكان فِي البيت والمقابل لك فِي الكرة الأرضية يتجه إلى المكان المقابل ، إلى أن تصير الاتجاهات مشتملة على الكعبة كلها. ونحن عندما نكون فِي الكعبة فإننا نوجه وجوهنا إلى المبنى لأننا نراها ، ونحن نوجه الوجوه إلى المبنى المقطوع بأنه منها ، والحطيم ، وهو القوس المبنى حول حجر إسماعيل ، هو من الكعبة أيضا ، ولكن النفقة قصرت ، فجعلوه ليحدد مكان الكعبة ، فظل هكذا ، فإذا غاب الإنسان عن الكعبة واتجه إليها فإنه يكفي أن يتجه إلى جهتها.
ولذلك نجد الصفوف فِي الصلاة حول الكعبة تتخذ شكل الدائرة ؛ لأن الذين يصلون فِي داخل الحرم يشاهدونها ، أما الذين يصلون خارجها فيكفي أن يتجهوا إلى جهتها ولو طال الصف إلى ألف متر ، لذلك فالصف للمصلين خارج الحرم يكون معتدلا ، أما فِي داخل الحرم فالصفوف تأخذ شكل الدائرة لأن أقضى بُعد فِي الكعبة هو اثنا عشر مترا وربع المتر ، ونجد من الآيات العجيبة أنك إذا ما نظرت إلى الحجر الأسود تجد الناس تتهافت على تقبيله ، والحجر يمثل أدنى أجناس الكون ، ونعلم جميعا أن الإنسان مستخلف كسيد فِي الكون ، ومن بعده الحيوان أقل منه فِي الفكر ومسخر ، ومن بعد الحيوأن يكون جنس النبات ، ومن بعد ذلك يأتي جنس الجماد ومنه الحجر.